الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

226

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

والاشتغال بالخلافة عن تجهيز الرسول صلّى اللّه عليه واله ، بأنّ مبادرتهما لذلك انّما هي لقوله صلّى اللّه عليه واله « من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة » وهذا يدلّ على أنّ ليس المراد القرآن ، وانّ المراد من لم يعرف امام زمانه بالمصطلح . جوهرة فاخرة : اختلف علماؤنا في سبب غيبته عليه السّلام ، فقال جمع منهم : لا يجوز نسبته إلى اللّه تعالى لحكمته ، والامام لطف ، فلا يليق بحكمته منعه ، ولا إلى الامام لعصمته ، فلا يكون الاخلال من جهته ؛ لعدم جواز الاخلال بالواجب عليه ، فيكون السبب من الرعيّة . فبكثرة عدوّه منهم ، وقلّة ناصره ، وتسلّط شياطين الانس وسلاطين الجور على أطراف الربع المعمور وجوانبه ، خاف على نفسه ، ودفع الضرر عن النفس واجب ، فاختفى عنهم . وذلك بعد لزوم الحجّة للخلق ، وكشف الحقيقة ، وإزاحة العلّة ، وسدّ طرق الأعذار عليهم ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ؛ إذ ليس الواجب على اللّه سبحانه سوى ايجاد الامام وتعيينه ، وقد فعل ذلك ، والواجب على الامام قبول الإمامة وتحمّله لأعبائها ، وقد فعله أيضا ، والواجب على الامّة متابعة الامام وقبول أحكامه وامتثال أوامره ونواهيه وطاعته ونصرته على أعدائه ، وهم لم يفعلوا ذلك ، فكانت الحجّة لهم لازمة ؛ لأنّهم منعوا نفسهم اللطف الحافظ للشريعة . وقال بعض الأعلام : انّا لمّا أثبتنا أنّه تعالى عدل حكيم لا يفعل قبيحا ، ولا يخلّ بواجب ، وانّ أفعال اللّه تعالى معلّلة بالأغراض والمصالح ، كان ذلك موجبا لاعتقاد أنّ جميع أفعاله تعالى مشتملة على الغرض الصحيح ، وان لم نعلم كنه ذلك الغرض وحقيقة تلك الحكمة ؛ إذ لا سبيل لنا إلى معرفة حقائق جميع الأشياء ؛ لعجز القوّة البشريّة عن ادراك جميع ذلك .